بيت التحقّق الرقمي

تفنيد الكذبة الروسية عن مختبر الاسلحه الكيميائية في الغوطة الشرقية

مايو 2, 2018

بقلم ‪Adam Rawnsley

إذا كانت موسكو تريد من حلفائها السوريين ان يلقوا باللائمة علي الهجمات الكيماوية على معارضيهم فيجب عليهم ان ياتوا ببعض الادله أفضل من بعض الكؤوس واجهزة الغلي في قبو قديم.

كل من روسيا وسوريا يقولون ان الهجوم المزعوم بالاسلحه الكيماوية في دوما غير حقيقية وتمت فبركتها من قبل المتمردين ، وعدوا بان لديهم الادله لإثبات ذلك. ولكن أحد الادله التي يقولون انها تظهر مختبر سريا للاسلحه الكيميائية لا يظهر شيئا من هذا القبيل كما يقول الخبراء.

ارنكاز هذا الادعاء على مبنى في بلدة الشفونية في الغوطة الشرقية حيث قال الجيش السوري انه وجد “مستودعا للاسلحة الكيميائية تستخدم لتصنيع الأسلحة الكيميائية ضد الجيش السوري “و” مختبر أبحاث للتجارب “التي يديرها جيش الإسلام احد الجماعات الاسلامية في منتصف مارس. هذا الادعاء ادى الى زيادة في المزاعم الروسية حول استخدام المتمردين للأسلحة الكيماوية  و”كذبة استخدام الجيش السوري” في وقت قصير بعد أن كانت إدارة ترامب تدرس الخيارات العسكرية للرد على استخدام نظام الأسد المزعوم لغاز الكلور في أوائل عام 2018 – بما في ذلك الهجوم بغاز الكلور على بلدة الشيفونية نفسها في 25 شباط.

منذ أن بث التلفزيون الحكومي السوري أشرطة الفيديو الخاصة بالمنشأة ، عمدت وسائل الإعلام الروسية المدعومة من الدولة إلى تضخيم القصة ، ووصفت موقع الشيفونية بأنه “مختبر كيميائي مجهز تجهيزًا جيدًا يديره إرهابيون إسلاميون مدعومون من السعودية” وقام صحفي مجلة “الصالون” ذو الميول اليسارية باتريك لورانس بدعم هذه المزاعم

المصدر:روسيا اليوم

حتى أن وزارة الدفاع الروسية استولت على المنشأة وأدرجتها كدليل في جلسة إعلامية تنكر التواطؤ الروسي في تسميم العميل الروسي المزدوج سيرجي سكريبال في ساليسبري بإنجلترا – دون ربط مباشر بالمختبر للهجوم. وقال بيان وزارة الدفاع الروسية “بعد تحرير مجموعة من المجتمعات المحلية في الغوطة الشرقية ، حددت القوات الحكومية السورية ورشة سرية لإنتاج الذخائر الكيماوية” مع صور للمنشأة واضاف البيان “من الواضح أن ورشة العمل الخاصة بالذخائر الكيميائية هي من أجل اهداف استفزازية كما هو الحال مع الاتهامات السابقة ضد قوات الحكومة السورية باستخدام للأسلحة الكيميائية.

تظهر مقاطع الفيديو الخاصة بمرفق الشيفونية منشورات تحمل شعار جيش الإسلام (https://www.youtube.com/watch?v=v5_LH4514zg) إحدى الجماعات الإسلامية التي تسيطر على ضواحي شمال شرق دمشق.

تُظهر مقاطع الفيديو أيضًا معدات تبدو وكأنها من شركات تجارية ، مثل جهاز ضغط هواء (https://www.youtube.com/watch?v=v5_LH4514zg&feature=youtu.be&t=1m33s)  تحمل علامة Hill-Rom ، وصانع أجهزة طبية ، وحاوية معدنية كبيرة (https://www.youtube.com/watch?v=spLo7XthLJE&feature=youtu.be&t=29s) تحمل ملصق “Flainox” وهو اسم شركة معدات صباغة النسيج ، فضلاً عن عدة حاويات معدنية اخرى (https://www.youtube.com/watch?v=v5_LH4514zg&feature=youtu.be&t=1m42s) تشبه اجهزة الغلي في القبو.

يقول الخبراء أنه من غير الواضح ما الغرض من المنشأة المعنية ، لكنهم مقتنعون بأنه لم يكن من الممكن استخدامها لإنتاج غاز الكلور أو غاز الأعصاب الذي يعتقد الكثيرون أنه تم استخدامه في الهجوم المميت الذي وقع في دوما والذي دفع الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة لضرب سوريا يوم الجمعة.

وردا على سؤال حول ما إذا كان من الممكن استخدام معدات الفيديو في الشيفونية لإنتاج غاز الكلور ، قالت شيريل روفر ، وهي كيميائية متقاعدة لديها خبرة في العمل في مجال الأسلحة الكيميائية والقضايا البيئية في مختبر لوس ألاموس الوطني  “لا”.

روفر قال “يتم إنتاج الكلور عادة باستخدام خلايا التحليل الكهربائي إما باستخدام كميات كبيرة من الملح أو حمض الهيدروكلوريك كمادة وسيطة والكثير من الكهرباء لإنتاج واسترداد الغاز.”

يشرح كلايد ديفيز وهو باحث كيميائي سابق “الكلور هو غاز مساوي لدرجة حرارة الغرفة والضغط, وإن النقطة الاهم ان تسييل الغاز يحتاج الى درجة حرارهي 144 مئوية ، وللوصول الى هذه الرجة تحتاج إلى ضغط مرتفع للقيام بذلك ولهذا السبب يتم تخزين الكلور وشحنه في اسطوانات الغاز تماما مثل تلك التي أسقطت على دوما “.

واضافت روفر في رسالة “هذه المنشأة لا تطابق المعايير المطلوبة لانتاج المواد اللازمة للهجمات التي تمت ملاحظتها, جميع المعدات باستثناء الغلايات هي على نطاق المختبر. لكن المشكلة الأكثر أساسية هي أن أيا من هذه المعدات لا تستخدم لإنتاج الكلور وضغطه في الاسطوانات التي وثقتها Bellingcat في دوما(https://ar.bellingcat.com/news/mena/2018/04/14/doumachlorine/).

ولا يمكن استخدام هذه المنشأة لإنتاج غاز الأعصاب ايضاً. “بالنسبة لإنتاج السارين  يجب أن يكون المختبر أكثر احتواءًا مما هو عليه” ، كما كتبت روفر “البناء المتداعي الذي ظهر في التقرير قد يهرض أي شخص قريب من المكان الى خطر كبيرو قد يتسبب في حدوث ضرر اذا لامس المواد مباشرة. وتضيف: “إن هيئة المختبر المزعوم غير مقبولة فعندما تتعامل مع المواد الكيميائية يجب ان يكون المختبر اكثر حماية لأنه من الضروري تجنب إصابة نفسك و إذا تم استخدام هذه المعدات [صورة الأواني الزجاجية التي نشرتها قناة روسيا اليوم https://cdni.rt.com/files/2018.03/original/5aaba0e0fc7e93b9578b45ac.jpg] RT] لتصنيع السارين ، فإن العاملين في المخبر المزعوم بالتأكيد قد توفوا. ”

كما أشار أفراد الجيش السوري إلى وجود كتب كيميائية سعودية مزعومة وملصق كدليل على مساعدة في مختبر الأسلحة الكيميائية المزعوم. وكما يشير ضابط عسكري سوري في الفيديو ، يحمل الملصق الذي يحتوي على قائمة بالمواد الكيميائية عليه عنوان “واقع وأفق صناعة الكيماويات السعودية”. ومن غير الواضح أين يأتي الملصق أو ما يصوره ، ولكنه يظهر اسم (http://unionofarabchambers.org/index.php/ar/site/elibraryitem?id=730) تقرير عن الصناعة الكيميائية في المملكة العربية السعودية التي تنتجها دار الاستشارات السعودية.

كما أظهر مرفق الشيفونية بعض الأدلة المحدودة على إنتاج متفجرات تقليدية الصنع (HME). تتضمن العناصر المدرجة على اللوح الأبيض في مقاطع الفيديو الخاصة بالمنشأة بيركلورات ، ومسحوق ألومينيوم ، ونيتروسيليلوز – مواد كيميائية ترتبط عادةً بـالمتفجرات التقليدية (https://www.thedailybeast.com/us-raid-in-yemen-led-to-laptop-ban-on-flights-officials-say) وكذلك مادة “PETN” ، وهي اختصار لـ tentranitrate pentaerythritol ، وهي مادة شائعة لانتاج المتفجرات المصنوعة يدوياً (IEDs).

وقال ضابط سوري في شريط الفيديو ، “هذه تستخدم في إعداد المتفجرات” ، زاعمة أن المتفجرات مخلوطة بالأسلحة الكيميائية.

غالباً ما يتم تداول مسحوق الألمنيوم ، الذي يستخدم غالباً في إنتاج نترات الأمونيوم ومتفجرات الألومنيوم ، والنيتروسيليلوز من قبل صانعي القنابل في أسواق الأسلحة في مناطق سيطرة المعارضة المسلحة (http://foreignpolicy.com/2017/11/06/the-messaging-app-fueling-syrias-insurgency-telegram-arms-weapons) في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا.

ومع ذلك ، في حين أن المركبات المكتوبة على لوحة غالباً ما ترتبط مع القنابل التقليدية اليدوية ، إلا أن المختبر نفسه لا يبدو شبيها مع ورشات اخرى مستخدمة في تصنيع العبوات الناسفة المستخدمة في إخراج كميات كبيرة من القنابل. “إن الأباريق الزرقاء والصفراء عبارة عن حاويات شحن تقليدية للعبوات المتفجرة محلية الصنع في العراق / أفغانستان / سوريا وما إلى ذلك. لكنني أتوقع كميات كبيرة من الأسمدة والسكر وما إلى ذلك إذا كانوا يصنعون الكثير من القنابل لكنني لا أرى ذلك  حيث لا يوجد لا أسلاك ، بطاريات ، قبعات ، محفزات ، وما إلى ذلك من أدوات لصنع العبوات الناسفة” ، كتب بريان كاستنر ، وهو ضابط سابق في سلاح الجو الأمريكي في فرقة مكافحة المتفجرات وأحد الجنود السابقين في الحرب في العراق.

ولكن ربما أغرب شيء في هذه الحملة بين موسكو وسوريا لربط الهجمات الكيميائية بمختبر معين هو مدى عدم ضرورة ذلك فغاز الكلور مادة كيميائية صناعية مستخدمة على نطاق واسع . وقد أشارت التقارير التي أعدتها بعثة التحقيق المشتركة التابعة للأمم المتحدة والمكلفة بالتحقيق في مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية(http://www.securitycouncilreport.org/atf/cf/%7B65BFCF9B-6D27-4E9C-8CD3-CF6E4FF96FF9%7D/s_2016_738.pdf) ، إلى أن الكلور “متاح لجميع الأطراف في الجمهورية العربية السورية”. وقد كان من السهل على روسيا أن تختبئ خلف الخطاب المعروف بإمكانية استخدام الكلور.

حاولت كل من روسيا وسوريا ، مراراً وتكراراً ، إثارة قصة مفادها أن المتمردين قاموا بهجمات كيميائية كاذبة مستخدمين اسلحة سرية الموردة من الخارج. لكن ذلك لم يساعد دمشق على التملص من المسؤولية عن هجمات الأسلحة الكيميائية السابقة من قبل ، كما أظهرت عدد من التحقيقات التابعة للأمم المتحدة. لكن إذا أرادت موسكو ابعاد حلفاؤها السوريون عن اللوم على الهجوم الكيماوي المزعوم في دوما  فسيتعين عليهم التوصل إلى أدلة أفضل من عدد قليل من الأكواب واجهزة الغلي في احد الاقبية القديمة في الغوطة الشرقية.

آدم راونسلي مراسل في فيلادلفيا يغطي اخبار التكنولوجيا والأمن القومي. شارك في تأليف الرسالة الإخبارية الدورية لمجلة فورين بوليسي وقد كتب لـعدة مواقع اخرى مثل The Daily Beast، Wired، War Is Boring. يمكنكم متابعته على تويتر على@arawnsley.

Adam Rawnsley

اترك ردا

  • (لن يتم النشر)